فوزي آل سيف
81
أعلام من الأسرة النبوية
عابدا للأصنام كان محالا أن يتخذه الله عز ذكره نبيا أو إماما بحكم هذا الوجه،ولما فسد ذلك ثبت أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان في زمن الجاهلية على دين يرتضيه الله منه غير دين الجاهلية. 2/ ولما وجب ما وصفناه وثبتت حجته كان محالا أن يزوج رسول الله ابنتيه من كافرين من غير ضرورة دعت إلى ذلك وهو مخالف لهم في دينهم عارف بكفرهم وإلحادهم. 3/ ولما فسد هذا بطل أن تكونا ابنتيه وصح لنا فيهما ما رواه مشايخنا من أهل العلم عن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام وذلك أن الرواية صحت عندنا عنهم أنه كانت لخديجة بنت خويلد من أمها أخت يقال لها هالة قد تزوجها رجل من بني مخزوم فولدت بنتا اسمها هالة ثم خلف عليها بعد أبي هالة رجل من تميم يقال له أبو هند فأولدها ابنا كان يسمى هندا بن أبي هند وابنتين فكانتا هاتان الابنتان منسوبتين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله زينب ورقية من امرأة أخرى قد ماتت. وكان من سنة العرب في الجاهلية أن من يربي يتيما ينسب ذلك اليتيم إليه، وإذا كانت كذلك فلم يستحل لمن يربيها تزويجها لأنها كانت عندهم بزعمهم بنت المربي لها فلما ربى رسول الله وخديجة هاتين الطفلتين الابنتين ابنتي أبي هند زوج أخت خديجة نسبتا إلى رسول الله وخديجة. إن رقية وزينب زوجتي عثمان لم يكونا ابنتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا ولد خديجة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وإنما دخلت الشبهة على العوام فيهما لقلة معرفتهم بالأنساب وفهمهم بالأسباب[221].. ومن بعده يبدو أن هذا الرأي لم يأخذ مجالا واسعا في النقاش التاريخي وإنما اقتصر في الغالب على كونه احتمالا في النقاشات العقدية والخلافية التي تعنى بقضايا الفضائل والمناقب غير أنه قد أُكد عليه في الفترات الأخيرة، وقام السيد جعفر مرتضى العاملي رحمه الله بتأليف كتاب خاص في هذا المجال سماه (بنات النبي أم ربائبه؟).ويمكن لنا أن نشير إلى بعض أدلته في هذا المختصر: * فإنه في البداية نقل كلام الشيخ المفيد الذي ذكر كونهن بنات النبي وناقشه ضمن مقدمات عن احترام منزلة المفيد العلمية لكن لا يعني ذلك أنه لا يشتبه ولا يخطئ. * ثم نقل أقوالا عن طائفة من المؤرخين بأن بنات النبي قد ولدن في الإسلام ورتب على ذلك أنه كيف يجتمع هذا مع زواجهن من ابني أبي لهب فلما جاء الإسلام طلقاهما فتزوجت رقية من عثمان؟ * كذلك نقل عن الجرجاني وغيره بأن رقية كانت صغرى بنات النبي وأنها وأم كلثوم أصغر من فاطمة، فإذا كانت فاطمة ولدت بعد البعثة بخمس سنوات وولدت أخواتها بعدها فكيف يكن قد تزوجن في الجاهلية بابني أبي لهب ثم بعثمان؟ * ثم نقل عن بعضهم ما قيل في تاريخ زواج النبي بخديجة واختار أنه تزوجها قبل البعثة بثلاث سنين، فإذا كان كذلك فكيف يجتمع هذا بأنها أنجبت رقية وأم كلثوم وأنهما تزوجتا في الجاهلية؟ * وكذلك فقد قال بأننا لا نجد في هجرة الفواطم مع علي عليه السلام ذكرا لأم كلثوم فأين كانت ؟ ثم عطف الكلام على زينب زوجة أبي العاص بن الربيع ونقل من سيرة مغلطاي أن خديجة قد ولدت لزوجها الأول النباش بن زرارة هند والحرث وزينب..وقرر أن ذلك اعتراف بكونها ربيبة النبي، (مع أنه يلتزم بعدم زواج خديجة قبل النبي بأحد كما أشار إلى ذلك).
--> 221 ) الكوفي ؛ أبو القاسم علي بن أحمد : الاستغاثة 1/ 64 (باختصار )